السيد محمد علي العلوي الگرگاني
110
لئالي الأصول
أقول : الإنصاف ما التزم به المحقّق العراقي من عدم منافاة جريان الأصل في كلّ طرف للعلم الإجمالي بالانتقاض ، وتفصيل الكلام سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب الاشتغال والاستصحاب ، ولا بأس بالإشارة إليه في المقام على نحو الإجمال ، فنقول : إنّ أركان الاستصحاب هو الشكّ الفعلي مع اليقين السابق ، والوحدة في القضيّة ، فمتى ما تحقّقت هذه الأركان الثلاثة ، جرى الاستصحاب في المورد ولو كان في أطراف العلم الإجمالي ، فيما إذا لم يستلزم جريانه في كلّ منها مخالفة قطعيّة عمليّة ، وفيما إذا لم يلزم من جريان ذلك التناقض بين صدر الحديث وذيله ، لأنّ ما تعلّق به الشكّ تفصيلًا ليس إلّاكلّ طرفٍ مع كونه مسبوقاً باليقين سابقاً ، وأمّا ما علم انتقاضه عبارة عمّا هو كذلك بالإجمال ، ومثله لا يكون مشكوكاً حتّى يستلزم التناقض ، وهذا يقتضي أن يكون متعلّق الشكّ غير ما تعلّق به اليقين ، ومع اختلافهما وعدم تعلّقهما بشيء واحد لا يتحقّق التناقض ، ومجرّد إمكان الانطباق عليه ، لا يوجب العلم بالانتقاض ، وعليه فالأصل جارٍ في كلّ من الطرفين ، لكن بالتعارض يسقط فيما إذا كانا متعارضين ، بلا فرق في ذلك بين المقام وغيره . وأمّا دعوى المحقّق الحائري من أنّ العلم الإجمالي إذا كان مؤدّاه مخالفاً للواقع استلزم الضرر ، فهي دعوى لا دليل يدلّ عليه ، إلّاما عرفت من الإشكال بلحاظ شمول دليلالاستصحاب له ، وإلّا فمجرّد العلم بالمخالفة في أحد الأطراف ، مع عدم كونه معلوماً غير ضائرٍ ، إلّاإذا استلزم ذلك تحقّق المخالفة العمليّة القطعيّة . وبالجملة : فالأقوى عندنا هو جريان الأصول المثبتة المحرزة ، لولا سقوطها بالمعارضة ، ولازم ذلك إثبات التكليف ، ولكن مجرّد ذلك - ولو انضمّ إليها مع